ابن الأثير

90

الكامل في التاريخ

وأكلت ما فيها من ظلم وقطيعة رحم وتركت ما فيها من أسماء اللَّه تعالى ، فجاء جبرائيل إلى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأعلمه بذلك ، فقال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لعمّه أبي طالب ، وكان أبو طالب لا يشكّ في قوله ، فخرج من الشّعب إلى الحرم ، فاجتمع الملأ من قريش ، وقال : إنّ ابن أخي أخبرني أنّ اللَّه أرسل على صحيفتكم الأرضة فأكلت ما فيها من قطيعة رحم وظلم وتركت اسم اللَّه تعالى ، فأحضروها ، فإن كان صادقا علمتم أنّكم ظالمون لنا قاطعون لأرحامنا ، وإن كان كاذبا علمنا أنّكم على حقّ وأنّا على باطل . فقاموا سراعا وأحضروها ، فوجدوا الأمر كما قال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقويت نفس أبي طالب واشتدّ صوته وقال : قد تبيّن لكم أنّكم أولى بالظلم والقطيعة . فنكسوا رؤوسهم ثمّ قالوا : إنّما تأتوننا بالسحر والبهتان ، وقام أولئك النفر في نقضها كما ذكرنا ، وقال أبو طالب في أمر الصحيفة وأكل الأرضة ما فيها من ظلم وقطيعة رحم أبياتا منها : وقد كان في أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبّر غائب القوم يعجب محا اللَّه منهم كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحقّ معرب فأصبح ما قالوا من الأمر باطلا * ومن يختلق ما ليس بالحقّ يكذب ذكر وفاة أبي طالب وخديجة وعرض رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، نفسه على العرب توفّي أبو طالب وخديجة قبل الهجرة بثلاث سنين وبعد خروجهم من الشّعب ، فتوفّي أبو طالب في شوّال أو في ذي القعدة وعمره بضع وثمانون سنة ، وكانت خديجة ماتت قبله بخمسة وثلاثين يوما ، وقيل : كان بينهما خمسة وخمسون